الشيخ الجواهري
4
جواهر الكلام
وسوء الخلق ، ولذا استدل على ذلك بقوله تعالى : ( ويطهركم تطهيرا ) ( 1 ) ( وأزواج مطهرة ) ( 2 ) أي من الحيض وسوء الخلق . ولعله ظاهرا من باب استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه ، أو في القدر المشترك ، وهو أولى و ( إن الله اصطفاك وطهرك ) ( 3 ) أي نزهك و ( أناس يتطهرون ) ( 4 ) أي ينتزهون ، وفي القاموس : إن الطهارة نقيض النجاسة ، وعن الطراز : طهر طهرا بالضم وطهارة بالفتح ، نظف ونقي من النجس والدنس . وهما يرجعان إلى ما تقدم . وعرفا على ما هو المعروف كما قيل ، بل عن آخر أنه عليه أكثر علمائنا ( اسم للوضوء أو الغسل أو التيمم على وجه له تأثير في استباحة الصلاة ) فيخرج وضوء الحائض والتجديدي والأغسال المندوبة ووضوء الجنب والتيمم للنوم ونحو ذلك . أو أنها لها مع التأثير في العبادة إباحة أو كمالا ، فيدخل فيها بعض ما تقدم ، وإن خرج منها أيضا الأغسال للأوقات والغسل بعد التوبة فهي أعم من الأول . أو أنها لها مطلقا ، فيدخل فيها جميع ما ذكرنا . أو أنها لها على أحد الوجوه الثلاثة مع إزالة الخبث الشرعي . فتكون حينئذ الاحتمالات ستة . لكن الظاهر مراعاة الصحة في السابقين : إما لأن لفظ الطهارة خارج من بين أسماء العبادات فلا يجري فيه النزاع أنها للأعم أو للصحيح . بعد اعتبار الاستباحة فعلا في مفهومها على وجه لا يكون الفاسد طهارة ، أو يكون المعرف إنما هو الصحيح . وكيف كان فهل هي عبارة عن نفس الأفعال ، أو الحالة الحاصلة بعدها من الإباحة ، أو ما يجده الانسان من القرب الروحاني في الثلاثة الأول ، أو الأعم ؟ احتمالات ، وتكثر بملاحظة الضرب مع المتقدمة . إلا أن الأقوى الأول هنا ، لتبادره . كما أن الأقوى الأول أيضا بالنسبة للستة ، لعدم ثبوت غيره ، ولأنه المعروف بين المتشرعة كمعروفية البحث فيه عنه ، ولقوله ( عليه السلام ) في الحائض :
--> ( 1 ) سورة الأحزاب آية 23 . ( 2 ) سورة آل عمران آية 13 . ( 3 ) سورة آل عمران آية 37 . ( 4 ) سورة الأعراف آية 80 .